24 ساعة - الخبير في التواصل أنس مزور لـ”24 ساعة”: قانون زجر “الفايسبوكيين” مخالف لدستور 2011 وخرج في ظروف تثير الشبهات
حواراتواجهة

الخبير في التواصل أنس مزور لـ”24 ساعة”: قانون زجر “الفايسبوكيين” مخالف لدستور 2011 وخرج في ظروف تثير الشبهات

حاوره : كريم سعداني

تقييم استراتيجيات لا يمكن أن يكون ناجعا إلا على لسان خبراء المجال، خاصة بالنسبة لشخص راكم سنوات من الخبرة إن على مستوى القطاع الخاص أو العام. أنس مزور، واحد من الكفاءات المغربية في مجال الاتصال. فقد يشتغل حاليا مستشارا في الشؤون العامة والتواصل بمكتب ديوان، ومستشار سابقا لدى وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، فيما كانت لانس تجربة مهمة كصحافي ورئيس تحرير سابق بعدد من المؤسسات الإعلامية الوطنية والدولية. هذه التجربة جعلتنا نطرق باب انس مزور لنقيم معه استراتيجية المغرب التواصلية في محال مكافحة “كورونا”، وملفات حارقة مرتبطة بالمجال.

كيف تقرأ استراتيجية التواصل للحكومة في تعاملها مع أزمة كوفيد 19 ؟

من خلال سؤالكم، نفترض أن هناك استراتيجية للتواصل اعتمدتها الحكومة في تعاملها مع أزمة كوفيد 19، بينما الذي نلاحظه هو غياب أي استراتيجية للتواصل موحدة، واستمرار عمل كل وزارة وكل مؤسسة لوحدها كما كان عليه الوضع قبل الأزمة.

وحتى عندما تم تعيين ناطق رسمي جديد باسم الحكومة، استمر الوضع كما كان مع الأسف.

ويكفي أن نتابع صفحة الناطق الرسمي على فيسبوك لنلاحظ غياب أي احترافية في التواصل لا من حيث إنتاج المحتوى الذي يتم نشره، ولا من حيث اعتماد أساليب نشره وتحقيق أهداف التواصل المرجوة منه.

صحيح أنه على أصحاب القرار الاستمرار في العمل  بمنطق فصل السلط وترك كل مؤسسة تقوم بواجبها ودورها لإحداث التوازن المطلوب في اتخاذ القرارات الصائبة  أمر ضروري، ويجب وضعه كخط أحمر، لا يمكن المس به تحت أي مبررات، لكن على مستوى التواصل في عز الأزمة، يجب اعتماد خطة تواصل موحدة، تترك لكل مؤسسة الاجتهاد في تحديد خطة التواصل القطاعية، لكن في نفس الوقت تضع خطة موحدة للتعاطي مع كل ما يهم الأخبار والقرارات المرتبطة بجائحة كورونا.

كانت هناك انتقادات من مختصين في التواصل لطريقة تعامل عدد من الهيئات والمؤسسات الحكومية خلال فترة تدبير أزمة كوفيد 19 كيف تقرأ ذلك ؟

هناك اجتهادات متفاوتة من قطاع إلى آخر لاعتماد تواصل فعال أثناء الأزمة، أصبح يعتمد بشكل كبير على الفيديوهات التبسيطية، لكن معظم الوزارات والهيئات الحكومية لم تعتمد سياسة تواصل تفاعلية، وهو ما نحتاج إليه أكثر خلال فترة الأزمة التي تعرف انتشارا واسعا الإشاعات ولسوء الفهم لعدد من التدابير.

ومن المعلوم كذلك أن مواجهة الوباء تنجح كلما كان المصابون يتمتعون بمناعة قوية، والتي من شروطها الراحة النفسية وغياب الخوف الشديد، والتوتر. الأمر الذي لا يمكن توفيره في أجواء تسود فيها الإشاعة، وتغيب المعلومة الموثوقة.

لهذا فإنه من الضروري أن يتم تدارك هذا الأمر في أسرع وقت ممكن، ليتم اعتماد خطة تواصل الأزمة، تهدف إلى شرح أبعادها للمواطنين، وتقديم المعلومات الدقيقة بالسرعة المطلوبة، وتقديم الإرشادات اللازمة التعاطي مع جميع المستجدات، والتفاعل مع المواطنين لشرح التدابير على أفضل وجه.

منصات التواصل الاجتماعي تتيح إمكانية توجيه المحتوى نحو كل فئة حسب السن ومكان الإقامة والاهتمامات الخ…ويجب اعتماد ما توفره لنا هذه المنصات لاعتماد تواصل تفاعلي، يسمح بتجاوز النقص الذي تحققه وسائل الإعلام الأخرى كالتلفزيون والاذاعات والصحف الإلكترونية التي تسمح بنسبة جد محدودة من التفاعل.

لنتحدث عن مشروع قانون 22.20 المتعلق منصات التواصل الاجتماعي (فايسبوك).. كيف تقرأ سياق العمل على القانون الذي اعتبره العديد من المتتبعين مخالف للدستور 2011 ؟

طبعا، هو مخالف للدستور والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها المملكة بخصوص الحريات العامة. ومذكرة وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقة مع البرلمان، مصطفى الرميد، التي رفعها إلى رئيس الحكومة، وأحالها هذا الأخير على الأمانة العامة للحكومة، اعتمدت بدورها على نفس الأسس المرجعية المعيارية التي يتداولها كل معارض لهذا المشروع، وعلى رأسها الدستور المغربي، خصوصا الفصلان السادس والخامس والعشرون منه، وعلى ما ورد في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي وضعت الإطار العام لممارسة حرية الرأي والتعبير.

والذي يجب أن يعرفه المتابعون لهذا المشروع، ونذكر به في هذا السياق هو أن الأمانة العامة للحكومة كانت تعرف دائما لدى الصحافة المغربية، بكونها “مقبرة للقوانين”، ذلك أن أي وزارة تعد مشروع قانون تسلمه للأمانة العامة للحكومة، وهي وزارة يفترض أنها تابعة لرئيس الحكومة، بهدف أن تدرسه وتراقب عدم تعارضه مع مقتضيات الدستور، قبل أن تضعه ضمن جدول أعمال الاجتماع الحكومي.

الغريب هذه المرة هو أن هذا المشروع الذي أعده وزير العدل الحديث عهد بهذا المنصب (عين محمد بن عبد القادر وزيرا للعدل شهر  أكتوبر 2019)، بمعنى أنه لم يستغرق الوقت الكافي في إعداد مشروع يلامس موضوعا يحتاج إلى تعاطي خاص ومقاربة تشاركية واسعة، وتم اعتماده من طرف الأمانة العامة للحكومة في وقت قياسي وفي ظروف تثير الشبهات. ففي يوم

13 مارس 2020: الأمانة العامة للحكومة تعلن عن جدول أعمال المجلس الحكومي ليوم 19 مارس 2020، خالٍ من نقطة مشروع القانون رقم 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة. وفي 18 مارس (اي يوم واحد قبل انعقاد المجلس الحكومي) الأمانة العامة للحكومة تخبر الوزراء بإضافة نقطة لجدول أعمال المجلس الحكومي ليوم 19 مارس، تتعلق بمشروع قانون رقم 22.20.

يجب التذكير كذلك أن هذا المشروع ليس هو أول مشروع قانون تسعى الحكومة المغربية إلى إخراجه للتحكم في الشبكة العنكبوتية و منصات التواصل الاجتماعي، فقد سبق أن أعدت وزارة الصناعة والتجارة سنة 2013 مشروع المدونة الرقمية، قبل أن يتم إسقاط المشروع شعبيا.

الجديد هذه المرة هو تضمين المشروع 20.22 لمواد تعاقب كل من دعا إلى مقاطعة سلع ماركات مغرببة، وهو ما يفسر السرعة التي تم فيها إعداد واعتماد مشروع قانون من طرف وزير ينتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي، المتحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يرأسه صاحب شركة إفريقيا، التي كانت ضمن ثلاث شركات شملتها حملة المقاطعة الواسعة التي عرفتها بلادنا ابتداء من سنة 2018.

الذي يطرح علامات استفهام كثيرة..هو كيف سمحت الأمانة العامة للحكومة باعتماد مشروع قانون مختلف لمقتضيات الدستور، ولماذا أضافت المشروع بجدول أعمال المجلس الحكومي في آخر لحظة؟ و في ظرفية حساسة ..الجميع مشغول بمعركة مواجهة جائحة كورونا.

هنا نستطيع أن نفهم من هي الجهات التي فضلت مصلحة بعض رجال الأعمال على مصلحة المواطنين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
مستجدات فيروس كورونا بالمغرب

صفحة خاصة لتتبع مستجدات فيروس كورونا بالمغرب: أخبار، إحصائيات وزارة الصحة، فيروس كورونا حول العالم والمزيد..

إغلاق