خديجة براضي تشرح ظاهرة “محاكم التفتيش الرقمية ” التي تجتاح الفايسبوك المغربي (حوار) - 24 ساعة
حواراتواجهة

خديجة براضي تشرح ظاهرة “محاكم التفتيش الرقمية ” التي تجتاح الفايسبوك المغربي (حوار)

حاورها :  محمود عبابو 

كثر مؤخرا اللجوء لتقديم شكايات إلكترونية للنيابة العامة، منطلقها الفيسبوك والخلافات التي تقع فيه، أو تأتي تفاعلا مع تصريحات أو كتابات، يعتبرها البعض تمسه بشكل أو باخر، فيلجأ لتقديم شكايات غرضها تحريك المتابعة القضائية، حتى أصبح الأمر شبه يومي، ولعل اخرها قضية الفنان رفيق بوبكر الذي توبع بناء على شكايات الكترونية، بعد تسريب فيديو يتحدث فيه عن أمور دينية، اعتبرها البعض مسا بالمقدسات والدين الاسلامي. وفي محاولة لفهم هذه الظاهرة الجديدة أي اللجوء لتقديم الشكايات عوض النقاش وتدبير الاختلاف، كان لنا هذا الحوار القصير مع الأستاذة خديجة براضي، الباحثة في سوسيولوجيا التواصل والإعلام.

كيف يمكن تفسير السلوك الجديد الذي أصبح شائعا في تدبير الاختلاف بين رواد الفايسبوك، باللجوء لتقديم شكايات إلكترونية وتصيد الهفوات حتى الأمر أصبح شبه يومي هل للأمر علاقة بالحجر الصحي؟

الأمر أعمق من يكون له علاقة بوضعية الحجر الصحي، فما يحدث الآن على منصات التواصل الاجتماعي لا يعدو أن يكون منفصلا عن الواقع المعاش خارج هاته الأفضية الرقمية، غير أن هذه الأخيرة تتفوق في درجة التماهي مع السجال الحاصل حول رأي ما، أو قضية معينة، بحيث تستطيع حشد جماهير تتوزع إلى جماعات غير منظمة، لا تجمعهم روابط معينة ، ولا توحدهم أهداف مشتركة.

فإشكالية تقبل الرأي الآخر والاختلاف في مفهومه الشامل، يمكن تفسيرها من خلال عنصرين أساسيين وهما مبدأي ” العيش المشترك” ” le vivre ensemble “و ” التماسك الاجتماعي” “La cohésion sociale”. فثقافة العيش المشترك تجد جدورها في تشييد صحيح لعلاقة الفرد بأفكاره، وتنشئته الاجتماعية، والأسس التربوية التي تلقاها وتشبع بها… فإذا كانت هاته العلاقة مبنية على التعصب ونبذ الفكر الآخر فيمكن أن ينتج عنها ظواهر مثل التي نعيشها اليوم في شبكات التواصل الاجتماعي من ” خطابات للكراهية، العنصرية، عدم صيانة كرامة الإنسان، والتلصص، وصولا إلى التهديد وما طرحته في سؤالك حول الشكايات الإلكترونية”…

ما هو تأثير ذلك على المجتمع وتماسكه ؟

هذه السلوكات تشكل سببا مباشرا أو غير مباشر في خلخلة ” التماسك الاجتماعي” الذي لا يحيى بدون توفر شرط بناء وعي إنساني كوني، وعلاقة متينة بين مختلف المكونات والتعبيرات الموجودة داخل المجتمع، ما يعني تجاوز الانغلاق الفكري الضيق الذي ينتصر للعصبية الدوغمائية للانتماء أو لإديولوجية معينة، ويكبح تعزيز مساواة الذات بالآخر.

ما هو تفسير هذا الصراع الذي أنتج قمعا ذاتيا يمارسه الأفراد فيما بينهم عبر آلية قانونية؟

يعكس هذا الصراع مجموعة من الجوانب: الجانب الأول؛ يتعلق بضعف تطوير وعقلنة ردود الفعل والسلوك الاجتماعي، وما يؤطرها من آليات التواصل ، والحوار الجاد الذي ينتعش عن طريق بناء  الفرد كعنصر أساسي لتقدم المجتمع. الجانب الثاني؛ يرمز لتلك البنية الغزلية للمنصات الرقمية، التي لا يمكن حصرها فقط، بكونها فضاءات تعزز النقاش الحر، والانفتاح على الثقافات، والولوج للمعلومة، وإنما هي وجه من أوجه ” الفرجوية” “La spectacularisation” التي تمس المشاعر الباطنية وتعزز الانسياق بنسب مختلفة، و أحيانا تغيب استحضار العقل في الكثير من الأوضاع. والجانب الثالث؛ يتجلى أساسا في انعدام التربية على وسائل التواصل الرقمي ، وكيفية التعاطي معها إيجابيا.

وفي الأخير، يمكن القول أن تدبير الصراع الإنساني داخل هذه الأفضية الرقمية وفي الواقع المعاش، هما وجهان لعملة واحدة، عمودها الأساسي محاربة الجهل، والاستثمار في الإنسان، وتطوير العلم والمعرفة، والاستخدام الصحيح لمنصات التواصل الرقمي حتى تكونأرضية لتحقيق الأمان الاجتماعي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق